عباس الإسماعيلي اليزدي
415
ينابيع الحكمة
أنهارها ، وفي تعليق كبائس اللؤلؤ الرطب في عساليجها وأفنانها ، وطلوع تلك الثمار مختلفة في غلف أكمامها ، تجنى من غير تكلّف ، فتأتي على منية مجتنيها ، ويطاف على نزّالها في أفنية قصورها بالأعسال المصفّقة والخمور المروّقة ، قوم لم تزل الكرامة تتمادى بهم حتّى حلّوا دار القرار وأمنوا نقلة الأسفار ، فلو شغلت قلبك أيّها المستمع ، بالوصول إلى ما يهجم عليك من تلك المناظر المونقة لزهقت نفسك شوقا إليها ، ولتحمّلت من مجلسي هذا إلى مجاورة أهل القبور استعجالا بها ، جعلنا اللّه وإيّاكم ممّن يسعى بقلبه إلى منازل الأبرار برحمته . « 1 » بيان : « عزفت نفسك » : أي كرهت وزهدت . « الزخرف » جمع زخارف : الذهب ثمّ سمّي كلّ مزيّن زخرفا . « الذهول » : هو ذهاب الأمر بدهشة . « اصطفاق الأشجار » : تضارب أوراقها بالنسيم بحيث يسمع لها صوت . « الكثيب » : ج كثبان وهو التلّ . « الكباسة » : ج كبائس وهي العذق ( خوشه خرما ) . « العساليج » : الغصون ، ( شاخهها ) « الأفنان » جمع فنن : وهو الغصن « غلف » : جمع غلاف . في لسان العرب ( كمم ) ، الكمّ والكمامة جمع أكمام : وعاء الطلع وغطاء النور ( كاسبرگ ) . « تجنى » أي تقطف ( چيده مىشود ) . « المصفّقة » : المصفّاة . « المروّقة » يقال : روّق الشراب إذا صفّاه . « المونقة » : المعجبة . « زهقت نفسك » : أي ماتت . [ 1472 ] 34 - وقال عليه السّلام : واعلموا أنّه من يتّق اللّه يجعل له مخرجا من الفتن ، ونورا من الظلم ، ويخلّده فيما اشتهت نفسه ، وينزله منزلة الكرامة عنده في دار اصطنعها لنفسه : ظلّها عرشه ، ونورها بهجته ، وزوّارها ملائكته ، ورفقاؤها رسله . « 2 »
--> ( 1 ) - نهج البلاغة ص 537 في خ 164 - صبحي ص 239 ( 2 ) - نهج البلاغة ص 602 في خ 182